محمد بن علي الشوكاني

5234

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بجوازه أحد ، وأن من قال بإباحة المفردات لم يقل بإباحتها مجتمعة . فقد رد ذلك عليه جماعة من المحققين كالتاج السبكي وغيره . وقال الأدفوي : نظرت في نحو مائة مصنف ، لم أجد ما ذكره لأحد ، وأطال الكلام معه . وقد احتج المحرمون للغناء بأدلة منها قوله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ( 1 ) وفي الآية الوعيد على ذلك ، ولا يكون إلا على حرام . ولهو الحديث . قال ابن مسعود : هو الغناء ، وأشباهه ، وأجيب ( 2 ) عن ذلك بأن ذلك فيمن فعله ليضل عن سبيل الله ، كما يشهد لذلك السبب ، وقد سمى الله الحياة الدنيا لعبًا ولهوًا فقال : { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو } ( 3 ) ؛ فلو كان اللهو محرمًا لكان جميع ما في الدنيا كذلك . وأخرج الفريابي ( 4 ) ، وعبد [ بن ] حميد ( 5 ) عن محمد بن الحنفية قال في قوله تعالى :

--> ( 1 ) [ لقمان : 6 ] . أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 10 / 223 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 309 ) والحاكم ( 2 / 411 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي وقال : حميد هو ابن زياد صالح الحديث . وأخرجه ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 11 \ ج‍ 21 / 61 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 6 / 331 ) وهو أثر صحيح . ( 2 ) قال الواحدي في تفسيره " الوسيط " ( 3 / 441 ) : " أكثر المفسرين على أن المراد ب‍ { لهو الحديث } الغناء ، قال أهل المعاني ويدخل في هذا كل من اختار اللهو والغناء والمزامير والمعازف على القرآن ، وإن كان اللفظ ورد ب‍ ( الاشتراء ) لأن هذا اللفظ يذكر بالاستبدال والاختيار كثيرًا . ( 3 ) [ محمد : 36 ] ( 4 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 283 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 6 / 130 ) . وأخرجه ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 11 / 48 ) عن مجاهد في قوله : { والذين لا يشهدون الزور } قال : لا يسمعون الغناء . ثم قال : وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته ، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به ، والشرك قد يدخل في ذلك ، لأنه محسن لأهله ، حتى قد ظنوا أنه حق ، وهو باطل ويدخل فيه الغناء لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت ، حتى يستحل سامعه سماعه ، والكذب يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه ، حتى يظن صاحبه أنه الحق ، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور . . . " . ( 5 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المنثور " ( 6 / 283 ) ، وابن كثير في تفسيره ( 6 / 130 ) . وأخرجه ابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 11 / 48 ) عن مجاهد في قوله : { والذين لا يشهدون الزور } قال : لا يسمعون الغناء . ثم قال : وأصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته ، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به ، والشرك قد يدخل في ذلك ، لأنه محسن لأهله ، حتى قد ظنوا أنه حق ، وهو باطل ويدخل فيه الغناء لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت ، حتى يستحل سامعه سماعه ، والكذب يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه ، حتى يظن صاحبه أنه الحق ، فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور . . . " .